محمد بن علي الشوكاني

2381

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

{ وأمر بالمعروف } ( 1 ) أي الزمخشري في « الكشاف » ( 3 / 500 ) . % - قدس الله روحه - فإنه قال في قوله تعالى : { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها } ( 2 ) أي الزمخشري في « الكشاف » ( 3 / 500 ) ، وتمام كلامه » . . . وذلك أن المأمور به إنما حذف لأن فسقوا يدل عليه ، وهو كلام مستفيض ، ويقال أمرته فقام ، وأمرته ، فقرأ لا يفهم منها إلا أن المأمور به قيام أو قراءة ولو ذهبت تقدر غيره فقد رمت من مخاطبك علم الغيب ، ولا يلزم على هذا قولهم : أمرته فعصاني ، أو فلم يتمثل أمري ؛ لأن ذلك مناف للأمر مناقض له ، ولا يكون ما يناقض الأمر مأمورًا به ، فكان محالاً أن يقصد أصلاً حتى يجعل دالاً على المأمور به فكان المأمور به في هذا الكلام غير مدلول عليه ولا منوي ؛ لأن من يتكلم بهذا الكلام فإنه لا ينوي لأمره مأمورًا ، وكأنه يقول ، كان مني أمر فلم تكن منه طاعة ، كما أن من يقول فلان يعطي ويمنع ويأمر وينهي ، غير قاصد إلى مفعول به . % كلامًا يدل على عدم التقدير في الآية التي أوردنا كلامه

--> ( 1 ) [ لقمان : 17 ] . % ليس المراد منه هذا الإخبار ، إلا أنه قد حصل الطلب للعدل والذبح والصلاة والمعروف ، لا شك في هذا . وقد نبه على ذلك إمام اللغة والمقدم فيها جار الله . ( 2 ) [ الإسراء : 16 ] . % ما لفظه : « والأمر مجاز ؛ لأن حقيقة أمرهم بالفسق أن يقول لهم : افسقوا ، وهذا لا يكون » ا ه - . فعرفت من كلامه أن اللفظ الخبري الوارد بلفظ : { أمرنا مترفيها } حقيقة في اللفظ الطلبي ؛ أي قولنا لهم : افسقوا ، ولكنه منع مانع في هذه الآية التي تكلم عليها ، وهو أن الله - سبحانه - لا يأمر بالفسق . فاحتيج إلى المجاز لتنزيه الباري - سبحانه - على أنها لم تعم هنا إلا الدلالة العقلية الصارفة للأمر بالفسق عن الحقيقة . قالوا : الآية المتنازع فيها المعنى فيها ظاهر ؛ لأن المراد من قوله : { أمر ألا تعبدوا } أنه أمر بالعبادة ، والأمر بالعبادة هو قوله اعبدوني ، فهو مصدر ، والجواب أنه قد ذكر العلامة في كشافه